الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

109

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

من أحكام الفقه ليس ضرورياً لصحة الصلاة وهو يعلم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا صلاة لمن لا طهر له « 1 » ؟ ! يقول السيد الشيخ أحمد الرفاعي قدس الله سره : « ما أرى الصوفي إذا أنكر حال الفقيه إلا ممكوراً ، ولا الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعوداً » « 2 » . وقد سئل الشيخ علي الخواص عن فقيه ينكر على الصوفية ، وعن صوفي ينكر على الفقهاء ، فقال : « كل منهما جاهل ، لأن الشريعة على مرتبتين : أحدهما خاصة بأهل الأفكار والثانية خاصة بأهل الكشف ، فالأولى : غايتها الظن ، والثانية : غايتها اليقين » « 3 » . ويقول الشيخ علي المرصفي : « لا يكمل الرجل في مقام المعرفة والعلم حتى يرى الحقيقة مؤيدة للشريعة وأن التصوف ليس هو بأمر زائد على السنة المحمدية وإنما هو عينها . غاية ضابط الصوفي أنه رجل عمل بعلمه على وجه الإخلاص لا غيره وهو الفقيه حقيقة ، فكما أن علم الفقه مشيد بالكتاب والسنة واجماع الأئمة ، كذلك علم التصوف شيد بالكتاب والسنة وأقوال الأئمة . ولكن لما قل اعتناء غالب الناس بالعمل على رياضة نفوسهم وتفتيش ما فيها من الدسائس وتركوا إمعان النظر في أدلة مذاهب القوم ، رجحوا طريق الفقهاء على طريق التصوف ، وصار أحدهم يقول عن كل شيء لم يقدر على العمل به ، هذا من - زع صوفي لا نقدر على العمل به . . . لو أن الناس أمعنوا النظر في أحوال الصوفية لوجدوها مشيدة بالكتاب والسنة كمذاهب المجتهدين على حد سواء ، فإن الشريعة تشهد لكل من المذهبين ، وما ثمة تمييز بين الطريقين إلا بالمقاصد فقط ، وذلك لأن الفقيه يطلب بعلمه وعمله الثواب من الله عز وجل من دخول الجنة والتمتع بما فيها من مأكل ومشرب وحور وقصور وغير ذلك . والصوفي يطلب

--> ( 1 ) - تذكرة الحفاظ ج : 3 ص : 789 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 101 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 106 .